الحجريّة، مشهد لإحدى القرى

 


الحُجرية بضم الحاء هي منطقة جبلية تقع في جنوب محافظة تعز في اليمن، وهي منطقة ذات كثافة سكانيّة مرتفعة إذ يفوق تعداد سكّانها المليون نسمة.
تعد الحُجرية أكبر قضاء في محافظة تعز، إذ تمتدّ حدودها على أربع محافظات هي أب، وتعز، ولحج والضالع. أمّا المديريات التي تتبع هذا القضاء فهي خدير، والصلو، وحيفان، وسامع ، والشمايتين، والمواسط، وجبل حبشي، والمعافر، والوازعية.

تاريخ الحجرية
للحُجريّة تاريخ زاخر، فهي تحتضن مدينة السّوا عاصمة مملكة “المعافر” وملكها الشهير كليب. وتوجد فيها منطقة الأصابح التي ينتمى اليها الإمام مالك بن انس الاصبحي، أحد أئمة المذاهب الاربعة. وإلى الحجرية ينتمي أيضا الرئيس اليمني السابق عبد الفتاح إسماعيل.

وقد ساهمت الحجرية عبر أبنائها من السياسيين والمؤرخين والأدباء والمثقفين في إحداث نقلات نوعية مشهودة في التاريخ السياسي والثّقافي اليمني، وفيها أقيمت أول مدرسة ذات منهج علمي، وذلك في مدينة التربة التي كانت تعد حاضرة محافظة تعز في ثلاثينات القرن العشرين.

النشاط الرزاعي
تمتلك منطقة الحُجرية أرضا واسعة خصبة، تزرع فيها الجوافة والمانجو والذرة والسمسم ومختلف أنواع الخضر والبقول بكمّيات وفيرة يتم تصديرها إلى الأسواق المحلية والخارجية، وخصوصا محاصيل المانجو والبن الذي يزرع بجودة عالية في منطقة بين حماد بمديرية المواسط ، وكذلك السمسم في وادي بني خولان بجبل حبشي. ويعدّ وادي البركاني الواقع بين مديريتي المواسط والمعافر أبرز أودية الحُجرية، وهو مرتع خصب لزراعة المانجو. كما تحتضن الحُجرية وادي الضباب الذي يفصل مديرية جبل حبشي عن مديرية صبر الموادم، وهو بخصوبته وجماله ملهم للشعراء والأدباء ومتنفّس سياحي لأبناء تعز. وبالقرب منه يقع وادي حنا الذي يشهد في فصل الصيف حركة زائرين كبيرة لنظارة خضرته وجريان مياهه التي  تستعمل في ريّ المحاصيل. ويمكن القول إنّ أودية الحُجرية تؤدّي دورا مزدوجا، إذ الى جانب القيام بدروها الرئيسي في المجال الزراعي، فإنّها تعمل أيضا على تنمية السياحة الداخلية من خلال احتضانها للكثير من العائلات والأسر التي تاتي للترويح عن النفس والاستجمام.

النشاط التعليمي
اهتم أبناء الحجرية منذ القدم بالتعليم باعتباره حجر الأساس في أي عمل تنموي. وقد نشأت في بني يوسف منذ القرن السابع الهجري مدرسة علمية تعاقب على التدريس فيها أكثر من عشرين جيلاً من المدرّسين، كما نشأت مدرستان في حيفان وذبحان درّس فيهما في بداية القرن العشرين عديد الأعلام مثل القاضي عبد الله عبد الإله الفائشي والأستاذ أحمد محمد نعمان البناء وولديهما من بعد وفاتهما. ولعلّ ما يجمع بين المدارس الثلاث أنها كانت مدارس أهلية، قبل أن تصبح في ثلاثينيات القرن العشرين  مدارس حكومية. وقد كان لهذه المدارس دور في مجال التعليم والفكر والثقافة لا يزال ملموسا حتّى اليوم.

النشاط التجاري
نشط أبناء الحُجرية منذ القدم في المجال التجاري، وكان هناك ما يسمّى “الثياب المعافريّة” نسبة إلى المعافر. وفي العصر الحديث، نشاءت العديد من البيوت التجارية التي تجاوز تأثيرها الحُجرية ومحافظة تعز  ليمتدّ إلى باقي محافظات اليمن وإلى الخارج.

اثار الحجرية
تحوي الحجرية العديد من المآثر التّارخية، حيث توجد فيها برك الغماد في مديرية المعافر، وحصن الوجيه وجامع أحمد بن علوان وجامع ابن المقري وقبة عدينة وقبة وجيه الدين في مديرية جبل حبشي. وهناك أيضا قلعة المقاطرة وقلعة الدملؤوة في الصلو، ومدينة السواء التاريخية، بالإضافة إلى دار النعمان ودار أحمد يعقوب ودار إسماعيل يعقوب، وتقع في السوق الذي يسمّى قديما باب العقد، وهي لأسر تركيّة. وأيضا هناك سدّ الأعدوف الذي يقع في منطقه الغيل، والكثير من الجوامع مثل جامع الطّيّار، ومن الحصون مثل حصن مطران في قدس وحصن جبل منيف بالزريقة وحصن جبل يمين بالعزاعز وقبر الولي الياس بالقبيطه.

الحجريّة، مشهد لإحدى القرى الحجريّة، مشهد لإحدى القرى Reviewed by Admin on March 14, 2021 Rating: 5

No comments:

Search This Blog

Powered by Blogger.